تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

415

بحوث في علم الأصول

تم تخصيص دليل الحجية العام بأخبار الطرح - وقد تقدم شرحه مفصلًا فيما سبق - إذ أنها كانت تشمل جميع أنحاء المخالفة مع الكتاب الكريم وإنما خرجنا عن إطلاقها في القدر المتيقن الثابت حجيته بسيرة الأصحاب أو بما يستفاد من بعض أخبار العلاج ، إلَّا أن هذا القدر المتيقن إنما يكون في غير موارد التعارض جزماً لقوة احتمال عدم حجيته في مثل هذه الحالة فيكون مشمولًا لإطلاق أخبار الطرح التي تنفي مقتضي الحجية فيه ، فيسلم معارضه ويكون حجة على القاعدة . من غير فرق في ذلك بين حالة التعارض المستوعب لتمام مدلول الخبرين أو حالة التعارض غير المستوعب - التعارض بنحو العموم من وجه - غاية الأمر ، أن الساقط عن الحجية في الحالة الأولى أصل الخبر المخالف للكتاب وفي الحالة الثانية الإطلاق المعارض لأنه المشمول لعموم الموصول في أخبار طرح ما خالف الكتاب . وأما الترجيح بمخالفة العامة ، فتخريجه على مقتضى القاعدة الأولية يبتني على تطبيق قاعدة حمل الظاهر على النص بلحاظ مرحلة الدلالة التصديقية الجدية بعد عدم إمكان الجمع العرفي بلحاظ مرحلة الدلالة الاستعمالية . حيث أن الحديث المخالف للعامة يكون نصاً في الجدية لو قيس إلى الخبر الموافق معهم ، وقد تقدم في بحث التعارض المستقر صحة هذا النحو من الجمع بين الدليلين المتعارضين إذا أوجبت الموافقة والمخالفة مع مجموع الملابسات اختلافاً في درجة الظهور في الجدية ( 1 ) وهذا أيضا لا يفرق فيه بين المعارضة المستوعبة لتمام المدلول أو غير المستوعبة بعد أن كان احتمال التقية في إطلاق الحديث دون أصله معقولًا أيضا . إلَّا أن هناك اعتراضاً وجهه صاحب الكفاية - قده - على حمل الخبر الموافق للعامة على التقية كجمع عرفي بأنه يستلزم سقوط الخبر الموافق عن

--> ( 1 ) - ص 200 .